المحكمة الدستورية تحسم بخصوص “التجوال السياسي”

حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني المتعلق بما يُعرف بـ”التجوال السياسي”، وذلك عقب دراستها لمطابقة القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية مع أحكام الدستور، في خطوة تعكس حرص المؤسسات الدستورية على ضبط الممارسة السياسية ضمن حدود النص الدستوري.
وجاء هذا القرار الصادر في العدد 30 من الجريدة الرسمية، المؤرخ في 23 أفريل 2026، بناءً على إخطار من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حيث مارست المحكمة صلاحياتها في الرقابة القبلية على القوانين، لتفصل في واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش مؤخرا، والمتعلقة بإمكانية إسقاط العهدة عن المنتخبين في حال تغيير انتمائهم الحزبي.
وفي توضيحاتها، أكدت المحكمة أن المادة 120 من الدستور تنص صراحة على حالة واحدة فقط، تخص أعضاء البرلمان بغرفتيه، أي المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، حيث يمكن أن يؤدي تغيير الانتماء الحزبي إلى فقدان النائب لعهدته البرلمانية.
في المقابل، أشارت المحكمة إلى أن هذا الحكم لا ينطبق على المنتخبين المحليين، سواء في المجالس البلدية أو الولائية، بسبب غياب نص دستوري صريح يقر هذا الإجراء، ما يجعل أي محاولة لتوسيعه خارج الإطار الدستوري غير مبررة قانونًا.
ويعود أصل الإشكال إلى المادة 24 من القانون العضوي، التي حاولت توسيع نطاق تطبيق إسقاط العهدة ليشمل المنتخبين المحليين إلى جانب البرلمانيين، وهو ما اعتبرته المحكمة اضافة غير مطابقة لأحكام الدستور، من جهة، وأغفل من جهة أخرى الإحالة الى المادة 120 (الفقرة الأولى) وبالنتيجة، اكدت المحكمة ان المادة 24 من القانون موضوع الإطار مطابقة جزئيا فقط للدستور.
ويُنتظر أن يكون لهذا القرار أثر مباشر على الممارسة السياسية، من خلال ضبط حدود المسؤولية الحزبية للمنتخبين، وتفادي أي تأويلات قد تمس باستقرار المجالس المنتخبة، خاصة على المستوى المحلي.
ق/و




