آخر الأخبارالدوليمتفرقات

التصعيد العسكري في الشرق الأوسط والخليج يدخل شهره الثاني

تزايد الدعوات الدولية إلى تغليب منطق الحوار والدبلوماسية

يتواصل التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط والخليج للشهر الثاني على التوالي، في ظل تزايد الدعوات الدولية إلى تغليب منطق الحوار والدبلوماسية، والعمل على تجنيب المنطقة مزيدا من الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية خطيرة.

فمنذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير الماضي، شهدت عدة مناطق استراتيجية ضربات عسكرية مكثفة خلفت خسائر بشرية وأضرارا جسيمة في البنى التحتية، لاسيما في قطاعات الطاقة والمرافق الحيوية، وهو ما انعكس سلبا على حركة الملاحة الجوية والبحرية، خاصة في الممرات الحيوية التي تعد شريانا رئيسيا للاقتصاد العالمي.

وفي خضم هذه التطورات، تتكثف التحركات الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء الأزمة، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه، اليوم الجمعة، بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، الذي يزور روسيا حاليا، أن بلاده تأمل في إنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن، معربا عن استعدادها لبذل كل ما في وسعها لإعادة الوضع إلى طبيعته.

وأضاف الرئيس بوتين: “نحن جميعا نأمل في أن ينتهي هذا الصراع، وأكرر مرة أخرى: إننا من جانبنا مستعدون بالفعل لبذل كل ما في وسعنا لإعادة الوضع إلى حالته الطبيعية.

 وفي السياق ذاته، شدد أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماع عقده المجلس استكمالا لجلسة صباحية تناولت التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، في إطار بحث سبل تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية وفقا لميثاق الأمم المتحدة، على أهمية تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، معتبرين أن الشراكة بين المنظمات الدولية والإقليمية تمثل ركيزة أساسية لصون السلم والأمن الدوليين، خاصة في ظل تعقد الأزمات وتشابكها في الشرق الأوسط.

كما أعادت الجمعية العامة التأكيد على ضرورة تطوير هذا التعاون لمواجهة التحديات المتسارعة التي تعرفها المنطقة، فيما أبرز مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، خالد خيارى، أن هذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في وقت يواجه فيه الشرق الأوسط أزمات متشابكة تتسبب في معاناة إنسانية واسعة واضطرابات كبيرة، مشددا على أن دور المنظمات الإقليمية، وفق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وفي إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاءات مع قادة فكر ومراكز أبحاث في موسكو، أن مصر تسخر كافة إمكانياتها الدبلوماسية لدفع مسار التهدئة، مشددا على ضرورة تغليب الحلول السياسية والحوار كسبيل وحيد لتجاوز الأزمة الراهنة.

وتقاطع هذا الطرح مع الموقف الصيني، حيث أكد وزير الخارجية وانغ يي خلال مباحثات هاتفية أجراها اليوم مع كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أن وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية يمثلان مطلبا ملحا للمجتمع الدولي، كما يشكلان المدخل الأساسي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، داعيا إلى بناء توافق دولي أوسع يهيئ الظروف اللازمة لتحقيق ذلك.

وأشار وانغ إلى أن إجراءات مجلس الأمن الدولي يجب أن تركز على تهدئة الوضع وخفض حدة التوترات، مؤكدا استعداد بلاده لمواصلة التواصل والتعاون مع الجانب الأوروبي من أجل تعزيز إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن وإحلال السلام في المنطقة.

من جانبها، قالت المسؤولة الأوروبية أنه رغم عدم مشاركتها في الحرب، تأثرت بتداعياتها، معربة عن دعمها للجهود الرامية إلى خفض التصعيد واستئناف المفاوضات، فضلا عن التزامها بدعم العمليات الإنسانية وحماية المدنيين.

وفي امتداد لهذه الدعوات، شدد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أن بلاده تبذل كل ما في وسعها لمنع الحرب، محذرا في الوقت ذاته من التداعيات الاقتصادية للأزمة.

وبين استمرار العمليات العسكرية وتصاعد المخاوف من توسع رقعة النزاع، تتزايد القناعة الدولية بأن الحلول العسكرية لن تفضي إلى استقرار دائم، ما يعزز الحاجة الملحة إلى مسار سياسي قائم على الحوار والتوافق، باعتباره السبيل الأنجع لإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

 

ق/د

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى