غير مصنف

إجراءات “معرفة الزبائن” ..   تعزيز الشفافية والشمول المالي دون عرقلة المتعاملين

أكد محافظ بنك الجزائر محمد لمين لبو، أن إجراءات “معرفة الزبائن” المعروفة اختصارا بـ“KYC” تندرج ضمن مسار عصرنة القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز الشفافية والشمول المالي.

مع ضمان تسهيل المعاملات المالية للأفراد والمؤسسات دون فرض عراقيل على الزبائن الملتزمين بالأطر القانونية.

وأوضح المحافظ، خلال إشرافه على أشغال اليوم الدراسي رفيع المستوى المنظم من طرف بنك الجزائر حول إجراءات معرفة الزبائن، أن هذه التدابير تأتي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي الوطني، لاسيما ما تعلق بالتحول الرقمي، وتطور وسائل الدفع والخدمات المالية، وما يفرضه ذلك من ضرورة تعزيز أنظمة الرقابة والامتثال، إلى جانب حماية المعاملات المالية وإدماج الكتلة النقدية المتداولة خارج المنظومة المصرفية الرسمية.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الجزائر سجلت “قفزة نوعية” في مجال تعزيز الشمول المالي، في إطار إرادة السلطات العمومية الرامية إلى عصرنة القطاع المالي والمصرفي، مبرزا أن بنك الجزائر حرص خلال السنوات الأخيرة على توفير بيئة مصرفية أكثر ملاءمة للأفراد والشركات والحرفيين والمقاولين الذاتيين، من خلال تبسيط الخدمات وتقريبها من مختلف الفئات.

وفي هذا السياق، شدد المحافظ على أن مبدأ “معرفة الزبائن” لا يقتصر على جمع الوثائق والبيانات الإدارية فقط، بل يمثل منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، ترتكز على الفهم الدقيق لطبيعة الزبون ومصدر أمواله وأنماط معاملاته، بما يسمح للبنوك والمؤسسات المالية بتقييم المخاطر المرتبطة بالعلاقة المصرفية بشكل أكثر فعالية، مع تعزيز أمن المعاملات المالية وحماية الزبائن.

كما أوضح أن إجراءات معرفة الزبائن ليست جديدة على الساحة المصرفية الجزائرية، إذ سبق لبنك الجزائر أن كرسها ضمن تنظيماته والمبادئ التوجيهية الصادرة عن اللجنة المصرفية، غير أن التطورات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي فرضت الحاجة إلى إطار تنظيمي أكثر وضوحا وتوحيدا للممارسات.

وفي هذا الإطار، أبرز المحافظ أن بنك الجزائر أصدر التعليمة رقم 2026-04 بتاريخ 30 أفريل 2026، المحددة لكيفيات تطبيق إجراءات معرفة الزبائن على مستوى البنوك والمؤسسات المالية والمصالح المالية لبريد الجزائر، وذلك تطبيقًا لأحكام النظام 24-03 المعدل والمتمم الصادر في جويلية 2024، بهدف توحيد الممارسات وتعزيز الامتثال التنظيمي داخل مختلف المؤسسات الخاضعة.

وطمأن محافظ بنك الجزائر المتعاملين بأن هذه الإجراءات “لن تطرح أي عراقيل” أمام الزبائن الذين يمارسون أنشطتهم وفق الأطر القانونية، مؤكدًا أنها ستساهم في تعزيز الشفافية وتحسين جودة الخدمات المصرفية والرفع من كفاءتها، فضلًا عن الحد من حالات سوء الفهم بين المؤسسات المالية والزبائن.

وأضاف أن التعرف الدقيق على الزبائن وأنشطتهم المعتادة يسمح بجعل العمليات المالية أكثر سلاسة، خصوصًا فيما يتعلق بعمليات إيداع الأموال النقدية، التي يمكن تقييمها مستقبلًا وفق طبيعة النشاط الاقتصادي والتدفقات المالية المعتادة لكل زبون.

وفي ختام كلمته، دعا المحافظ مختلف الفاعلين في القطاع المالي إلى الانخراط الجماعي في إنجاح تدابير “معرفة الزبائن”، من خلال ترسيخ ثقافة الامتثال والاستثمار في الأنظمة المعلوماتية الحديثة، مع التركيز على تطوير الموارد البشرية وتعزيز التكوين المستمر لموظفي البنوك وبريد الجزائر، بما يضمن التطبيق السليم والفعال لهذه الإجراءات.

كما أعرب عن أمله في أن يفضي هذا اللقاء إلى الخروج بتوصيات عملية من شأنها تعزيز الثقة في المنظومة المالية والمصرفية، ودعم الشمول المالي وخدمة التنمية الاقتصادية الوطنية.

 

شهرزاد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى