النظام الإنقلابي تحت النار
هجمات غير مسبوقة تضرب باماكو وشمال مالي في آنٍ واحد

– مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم على منزله
– تصعيد أمني وأنباء هروب غويتا إلى مكان مجهول
أعلنت مصادر حكومية في مالي عن مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، إثر هجوم استهدف منزله قرب العاصمة باماكو، مما يعكس تصعيدا خطيرا في الأوضاع الأمنية في البلاد.
وحسب وكالة “رويترز”، وقع الهجوم، السبت، بسيارة مفخخة استهدف مقر إقامته داخل القاعدة العسكرية في كاتي، ما أدى إلى تدمير المبنى بشكل شبه كامل.
وأفاد شاهد لـ “رويترز” بسماع دوي إطلاق نار متواصل، الأحد، في بلدة كاتي قرب باماكو، ما يشير إلى استمرار القتال لليوم الثاني، رغم إعلان الجيش فرض السيطرة.
ولا تزال المعارك مستمرة في كيدال وضواحي باماكو، وتحديدًا في منطقة كاتي، أين كشف الناطق باسم “جبهة تحرير أزواد” أنه تم التوصل إلى اتفاق بين القوات الأزوادية وعناصر “الفيلق الإفريقي” الروسي، بهدف ضمان انسحابهم الآمن من القتال في مدينة كيدال.
في حين لا تزال المعارك تدور مع عناصر الجيش المالي المتحصنة داخل المعسكرات السابقة لبعثة الأمم المتحدة (MINUSMA).
وكان حاكم مدينة باماكو قد قرر، ليلة أمس، بداية حظر التجوال ابتداء من الساعة التاسعة إلى غاية السادسة صباحا.
في وقت اشارت أنباء متداولة إلى نقل رئيس الطغمة الانقلابية عاصمي غويتا من مقر إقامته إلى موقع أكثر تحصينا تحت حراسة مشددة.
وتأتي هذه الخطوة عقب هجوم منسق استهدف المربع الأمني لرأس السلطة، مما دفع وحدات النخبة لنقله إلى ثكنة عسكرية محصنة يُرجح أنها تابعة للقوات الخاصة، في محاولة لتأمين حياته وسط حالة من الإرباك الأمني التي خيمت على المنطقة.
وتزامن هذا الهروب الاضطراري مع سلسلة انفجارات واشتباكات عنيفة هزت مراكز حيوية في البلاد، وبينما تحاول القوات المسلحة المالية التأكيد على سيطرتها على الوضع الميداني، يرى مراقبون أن وصول الهجمات إلى قلب المقرات السيادية يمثل خرقاً أمنياً غير مسبوق، ويضع مستقبل النظام العسكري الذي يقوده غويتا منذ انقلابه الأخير على المحك في ظل تصاعد الهجمات المنسقة.
وفي ساعات الفجر الأولى من صباح السبت 25 أفريل 2026، دوّى صوت الانفجارات في مناطق متفرقة من مالي في وقت واحد تقريباً، لتنطلق موجة من الهجمات الموصوفة بأنها منسّقة، استهدفت عاصمة البلاد باماكو ومناطق عدة في الداخل.
وأشارت مذكرة أممية للأمن إلى وقوع “هجمات معقدة متزامنة” في كاتي على مشارف باماكو، وبالقرب من المطار الدولي، فضلاً عن مدن وبلدات أكثر شمالاً تشمل موبتي وغاو وكيدال، في حين دعت السفارة الأمريكية في مالي مواطنيها إلى البقاء في منازلهم.
وتمثّل كاتي الثقل العسكري والسياسي للمجلس العسكري الانقلابي الحاكم، إذ يقيم فيها الجنرال عاصمي غويتا، قائد الانقلابيين. وقد تركّز القصف في محيط هذه المنطقة بصورة لافتة، مما أضفى على الأحداث طابعاً استراتيجياً بامتياز.
وأفادت التقارير بأن منزل وزير الدفاع صاديو كمارا تعرّض للهجوم، فيما ظلّ مصيره مجهولاً في البداية.
وقد رصد صحفي من وكالة أسوشيتد برس في باماكو إطلاقاً كثيفاً لنيران الأسلحة الثقيلة والرشاشات الآلية منبعثاً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، بينما كانت مروحيات عسكرية ترتفع لتحلّق فوق الأحياء المحيطة.
وأعلن مقاتلو جبهة تحرير الأزواد سيطرتهم على مدينة كيدال الاستراتيجية في شمال مالي، إذ صرّح المتحدث باسمهم محمد المولود رمضان لوكالة فرانس برس: “قوات جبهة تحرير الأزواد تسيطر على كيدال، الجزء الأكبر من كيدال”، مضيفاً أن والي المدينة لجأ برفقة أفراد حمايته إلى مقر بعثة الأمم المتحدة السابقة.
كما أعلنت الجبهة على وسائل التواصل الاجتماعي سيطرتها على مواقع عدة في كلٍّ من كيدال وغاو. وكيدال مدينة ذات رمزية بالغة، إذ كانت معقلاً تاريخياً لحركة الأزواد قبل أن تستعيدها قوات الانقلابيين وقوات أفريكا كور الروسية في نوفمبر 2023.
ووصف مراسلون دوليون يتابعون الشأن المالي منذ سنوات حجم هذه الهجمات وتنسيقها بأنه “غير مسبوق”، لافتين إلى أن “مستوى الهلع في صفوف القيادة العسكرية بلغ حداً غير مألوف”.
ووردت تقارير عن سماع إطلاق نار قرب معسكر عسكري بالقرب من مطار باماكو يأوي قوات المرتزقة الروس.
وبحسب مصادر أمنية، تشارك في هذا الهجوم مجموعات مسلحة من تيارات مختلفة، وذلك في هجمات تستهدف قوات الانقلابيين وقوات أفريكا كور الروسية في آنٍ واحد.
يذكر أنّ الإنقلابيين استولوا على السلطة في باماكو عبر انقلابين متتاليين في 2020 و2021، وقطعوا علاقاتهم بفرنسا وطردوا القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وفي جويلية الماضي، منح الانقلابيون زعيمهم غويتا ولاية رئاسية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد بلا أي حد وبلا انتخابات.
وفي نوفمبر 2024، حلّت التشكيلات الأزوادية المسلحة نفسها ودمجت صفوفها في جبهة تحرير الأزواد، معلنةً العودة الرسمية إلى المطالبة باستقلال الأزواد.
ق/د




