آخر الأخبارالحدثالوطنيمتفرقات

 تقرير بلجيكي:   وهران… مدينة متوسطية بنبض ثقافي جديد

 

  • الواجهة البحرية لوهران باتت فضاءً ثقافيًا مفتوحًا

تشهد الجزائر طفرة سياحية حقيقية، حيث أصبحت تجذب الأنظار عالميًا بفضل ثراء مناظرها الطبيعية وتراثها التاريخي الغني، الذي لم يُكتشف على نطاق واسع بعد.

وصنفت صحيفة نيويورك تايمز المرموقة مدينة وهران، الواقعة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، في المرتبة السابعة بين الوجهات السياحية التي يُنصح باكتشافها في عام 2026، متفوقةً بذلك على مدن رئيسية مثل برشلونة وبانكوك.

كما أدرجتها قناة CNN البريطانية ضمن قائمة أفضل 20 وجهة سياحية لهذا العام، مؤكدين على النمو الملحوظ للقطاع السياحي الجزائري.

ولم تعد التحولات التي يعرفها القطاع السياحي في الجزائر مجرد مؤشرات عابرة، بل باتت محل متابعة إعلامية أوروبية، حيث خصّص تقرير بلجيكي مطوّل لصحيفة “لوسوار” حيزًا لافتًا للحديث عن صعود الوجهة الجزائرية، معتبرًا أن البلاد بدأت تخرج فعليًا من دائرة التهميش السياحي في شمال إفريقيا.

ووفق التقرير البلجيكي، فإن الجزائر، وبعد سنوات طويلة من البقاء خلف المغرب وتونس في خريطة السياحة المتوسطية، شرعت في تثبيت موطئ قدمها بثبات، مستندة إلى تنوع طبيعي وثقافي لم يُستغل بعد بالشكل الكافي.

وأبرز التقرير مدينة وهران كنموذج لهذا التحول، مستشهدًا بتصنيف صحيفة نيويورك تايمز التي وضعتها في المرتبة السابعة ضمن الوجهات السياحية المقترح اكتشافها سنة 2026، متقدمة على مدن عالمية معروفة مثل برشلونة وبانكوك.

ونقلت “لوسوار” وصف نيويورك تايمز لوهران باعتبارها “مدينة ساحلية متوسطية تعصف بها الرياح، تعيش نهضة ثقافية تمزج بين عمق الماضي وحيوية الحاضر”، مشيرة إلى أن المدينة تمثل نقطة التقاء حضارات متعددة، من العثمانية إلى الفرنسية والإسبانية.

وسلط التقرير الضوء على المسرح الجهوي بوصفه معلمًا محوريًا في المشهد السياحي، واصفًا إياه بـ“الجوهرة المعمارية التي يعود عمرها إلى قرن من الزمن، والتي أعيد ترميمها لتحتضن برنامجًا ثقافيًا معاصرًا”.

وأشار التقرير البلجيكي إلى أن الواجهة البحرية لوهران باتت فضاءً ثقافيًا مفتوحًا، بفضل المقاهي والمعارض الفنية والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق، خاصة على الشرفات ذات الطابع المعماري “آرت ديكو”، ما يعكس، بحسب الصحيفة، ديناميكية ثقافية متجددة تعزز جاذبية المدينة لدى الزوار الأجانب.

وفي السياق ذاته، ذكّرت “لوسوار” بأن وهران اختيرت خلال السنة الماضية كأفضل وجهة سياحية ناشئة في إفريقيا، وهو ما يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالمدينة وبالجزائر عمومًا، خاصة مع إدراج قناة CNN لوهران ضمن قائمة أفضل 20 وجهة سياحية عالميًا خلال السنة الجارية.

وتقاطع التقرير البلجيكي مع ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، التي أبرزت التنوع السياحي الكبير في الجزائر، من الآثار الرومانية المنتشرة عبر عدة ولايات، إلى المشاهد الصحراوية التي تهيمن عليها الكثبان الرملية المتحركة، وصولًا إلى المدن التاريخية، على غرار الجزائر العاصمة وقسنطينة.

وتوقف التقرير عند قسنطينة، واصفًا إياها بإحدى أقدم مدن العالم، إذ تحتضن آثارًا تعود إلى ما يقارب ثلاثة آلاف سنة، وتقدم تجربة سياحية تجمع بين التاريخ، الهندسة العمرانية، والبعد الثقافي.

وفي هذا الإطار، نقلت “لوسوار” تصريحات وزيرة السياحة حورية مداحي، التي كشفت أن الجزائر استقبلت نحو 3.5 مليون سائح خلال سنة 2025، من بينهم 1.5 مليون سائح أجنبي، ضمن استراتيجية تهدف إلى بلوغ 12 مليون زائر سنويًا بحلول سنة 2030.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الجزائرية شرعت في تبسيط إجراءات السفر، من خلال اعتماد التأشيرة عند الوصول لفائدة السياح القادمين ضمن رحلات منظمة، وهو ما يُتوقع أن يرفع من وتيرة التدفق السياحي ويحسن تجربة الزوار، بعد أن ظلت الوجهة الجزائرية، حسب بي بي سي، “بعيدة عن الأنظار بسبب تعقيد نظام التأشيرات لسنوات طويلة”.

وعلى صعيد النقل الجوي، سجل التقرير تطورًا ملحوظًا في نشاط الخطوط الجوية الجزائرية، التي رفعت عدد رحلاتها اليومية إلى 320 رحلة خلال صيف 2025، مقابل 230 رحلة في السنة السابقة، إلى جانب إطلاق شركة محلية تابعة جديدة في أوت الماضي لتعزيز القدرات التشغيلية.

وفي ختام التقرير، نقلت “لوسوار” عن وزير السياحة والصناعات التقليدية السابق، مختار ديدوش، تأكيده أن الحكومة أقرت جملة من القوانين والإجراءات التحفيزية لتسهيل الاستثمار في القطاع السياحي والفندقي.

بما يستجيب للطلبين الوطني والدولي، ويكرّس صورة الجزائر كوجهة مفضلة للاسترخاء والابتعاد عن صخب الحياة اليومية.

 

ق/ث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى