آخر الأخبارالحدثرياضةمتفرقات

رحلة “المحاربين” في المونديال…  من فضيحة خيخون إلى ملحمة البرازيل..

رحلة المنتخب الجزائري الخالدة في كـأس العالم ستظل محفورة في ذاكرة الجزائريين، كيف ولا هي مرت بمحطات لا تنسى أبدا، من تعرض “الخضر” إلى مؤامرة أطرافها أبطال فضيحة خيخون، وصولا إلى ملحمة البرازيل، والتي حقق فيها “محاربو الصحراء” أفضل النتائج، وصنعوا أجمل الذكريات.

صحيح أن مشاركات المنتخب الجزائري في كأس العالم تعد بأصابع اليد، ولكنها كانت مشاركات تاريخية، سطر فيها “المحاربون” أجمل الحكايات، ومثلوا خلالها علم بلد المليون ونصف مليون شهيد أفضل تمثيل.

منتخب “الخضر” يستعد للمشاركة في المونديال للمرة الخامسة في تاريخه خلال نسخة الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، وقبل ذلك كانت له قصص وحكايات في مشاركاته الأربعة السابقة.

 

 

 

فضيحة خيخون تقضي على حلم منتخب الجزائر

أول مشاركة لمنتخب الجزائر في المونديال كانت خلال نسخة إسبانيا 1982. “الخضر” وقعوا في المجموعة الثانية التي ضمت ألمانيا، وجارتها النمسا، والتشيلي.

المنتخب الجزائري بقيادة المدربين رشيد مخلوفي ومحي الدين خالف، وكوكبة رائعة من اللاعبين يتقدمهم ثلاثي خط الهجوم رابح ماجر، ولخضر بلومي، وصالح عصاد دخل البطولة دون عقدة، وتفوق على منتخب ألمانيا بطل أوروبا حينها بنتيجة (2-1)، وأسقطه بالضربة القاضية في ملعب “إل مولينون” بمدينة خيخون.

في الجولة الثانية، دخل منتخب “الخضر” مباراته ضد النمسا، منتشيا بإسقاطه لمنتخب ألمانيا من برجه العاجي، ولكن بتركيز أقل، مما كلفه الخسارة بنتيجة (2-0) أمام المنتخب النمساوي.

وبعد هذه الخسارة المفاجئة أمام النمسا، واجه منتخب “محاربي الصحراء ذات أمسية حارة من من يوم 24 جوان منتخب تشيلي، وفاز عليه بنتيجة (3-2)، ليجمع بذلك 4 نقاط في دور المجموعات من انتصارين (الفوز كانت يحتسب بنقطتين(

وفي اليوم التالي بملعب “إل مولينون” بخيخون حدث ما لم يكن متوقعا في مباراة ألمانيا والنمسا، حيث كان يحتاج منتخب “المانشافت” للفوز (1-0) أو (2-0) ضد منتخب النمسا لمصاحبته إلى الدور القادم برصيد 4 نقاط لكل منهما، وإقصاء الجزائر صاحبة 4 نقاط.

وبالفعل وقعت الفضيحة في خيخون، وحدث السيناريو المشؤوم والقبيح بفوز منتخب ألمانيا (1-0)، حيث سجل “المانشافت” هدفا مبكرا عن طريق هورست هروبيش، وبعد ذلك تبادل الفريقان الكرات دون رغبة حقيقية في التسجيل، وسط صافرات الاستهجان من الجماهير، وغضب من الصحفيين الذين وصفوا ما حدث يومها بـ “المهزلة“.

مهزلة قادت ألمانيا والنمسا إلى الدور الثاني، وأقصت الجزائر، ودفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم لتغيير قوانينه بإقامة مباريات الجولة الثالثة في دور المجموعات لبطولاته في توقيت واحد لتفادي التلاعب بنتائج المباريات.

 

 

 

 

مونديال المكسيك.. مشاركة أقل من الطموحات

ذهاب المنتخب الجزائري ضحية لفضيحة خيخون في مونديال إسبانيا 1982، جعل هذه الذكرى الحزينة تترسخ لدى العديد من عشاق كرة القدم الجزائرية قبل مشاركته في مونديال المكسيك 1986 تحت قيادة مدربه رابح سعدان.

منتخب “الخضر” شارك في هذه النسخة من المونديال بجيله الذهبي، والمكون دائما من لاعبين رائعين، يتقدمهم الساحر لخضر بلومي، حيث أوقعته القرعة في المجموعة الرابعة، لكنه لم يدخل المنافسة بطريقة موفقة بتعادله في الجولة الأولى (1-1) مع منتخب أيرلندا الشمالية.

هذا التعادل دفع “الخضر” لتقديم مباراة أسطورية ضد البرازيل في الجولة الثانية، حيث وقفوا ندا للند أمام منتخب “السامبا”، وكانوا قادرين على الفوز عليه وعلى نجومه، أبرزهم كاريكا وسقراط، ولكن نقص التركيز كلفهم الخسارة في النهاية (1-0)

المباراة الثالثة لمنتخب الجزائر في مونديال المكسيك كانت للنسيان، حيث خسر (3-0) أمام منتخب إسبانيا، وودع البطولة من دور المجموعات، وذلك في مشاركة قيل عنها الكثير قبل بدايتها، وأثنائها، حيث تحدثت أخبار، وما زالت مستمرة إلى اليوم عن تدخل بعض الأطراف لفرض بعض الأسماء في قائمة اللاعبين على المدرب رابح سعدان، كما يوجد حديث وكلام عن وقوع مشاكل بين بعض اللاعبين أنفسهم أثناء هذه المشاركة التي كانت بالنسبة للمنتخب الجزائري أقل من التوقعات والطموحات.

 

 

 

منتخب الجزائر ممثل العرب الوحيد في جنوب أفريقيا

بعد مشاركة مخيبة للآمال في كأس العالم بالمكسيك، غاب منتخب الجزائر عن الظهور في البطولة لـ24 عاما، وعودته كانت من بوابة أول مونديال يقام في أفريقيا عام 2010 بجنوب أفريقيا.

منتخب “محاربي الصحراء” كان ممثل العرب الوحيد في مونديال جنوب أفريقيا، وتأهل إلى هذه النسخة بعد ملحمة أم درمان التاريخية أمام منتخب مصر، وبجيل من اللاعبين يشاركون لأول مرة في المسابقة، يتقدمهم القائد عنتر يحيى، وزملاؤه مجيد بوقرة، وكريم زياني، وكريم مطمور والبقية.

المنتخب الجزائري لم يبدأ البطولة كما يجب، وخسر مباراته الأولى في مجموعته الثالثة (1-0) ضد سلوفينيا بعد خطأ فادح ارتكبه حارسه فوزي شاوشي.

هذا الخطأ كلف شاوشي مركزه الأساسي في حراسة “الخضر”، حيث أخذ مكانه بقرار من المدرب رابح سعدان الحارس الذي أصبح أسطورة المنتخب الجزائري فيما بعد، والحديث هنا عن وهاب رايس مبولحي، والذي قدم أداء خرافيا، وقام بتصديات رائعة في مباراته الأولى، والتي كانت في الجولة الثانية ضد منتخب إنجلترا ، ليقود منتخب الجزائر لتحقيق التعادل (0-0) أمام منتخب “الأسود الثلاثة“.

هذا التعادل أبقى حظوظ منتخب “محاربي الصحراء” في التأهل بشرط الفوز على منتخب الولايات المتحدة الأمريكية في الجولة الثالثة، ولسوء حظ رفاق المهاجم رفيق صايفي، فإنهم خسروا هذه المباراة (1-0)، وودعوا مونديال جنوب أفريقيا من دور المجموعات، ليفشل المنتخب الجزائري في العبور إلى الدور الثاني مرة أخرى.

 

 

 

 

منتخب الجزائر يكتب التاريخ في البرازيل

بعد أول ثلاث مشاركات فشل خلالها المنتخب الجزائري في تجاوز دور المجموعات، تمكن “الخضر” من تغيير هذا الواقع بكتابة ملحمة حقيقية في مونديال البرازيل 2014.

منتخب “محاربي الصحراء” لعب مبارياته في المجموعة الثامنة، ورغم خسارته لمباراته الأولى تحت قيادة مدربه البوسني وحيد حاليلوزيتش (2-1) ضد بلجيكا، إلا أنه عاد بقوة في الثانية، وفاز (4-2) أمام كوريا الجنوبية.

وكان منتخب “محاربي الصحراء” يحتاج للتعادل في المباراة الثالثة أمام روسيا، وكان له ذلك بنتيجة (1-1) عن طريق رأسية تاريخية، سجلها إسلام سليماني.

وبهذا التعادل أمام منتخب روسيا بقيادة مدربه الإيطالي حينها فابيو كابيلو، بلغ منتخب الجزائر الدور ثمن النهائي، وواجه ألمانيا، ولعب مباراة كبيرة، تألق فيها كل اللاعبين، وعلى رأسهم الحارس رايس وهاب مبولحي.

وكان منتخب الجزائر منافسا قويا لمنتخب “المانشافت”، وأجبره على الذهاب إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يخسر بنتيجة (2-1)، ولكنه فاز باحترام الألمان الذين توجوا بلقب تلك النسخة بعد ذلك، ونالوا تصفيق كل من تابع تلك المباراة.

هذه الملحمة لن تمحى من ذاكرة الجزائريين الذين يأمل أن يكررها رفاق النجم رياض محرز أو يصنعوا ملحمة وإنجازا أكبر منها لدى مشاركتهم في مونديال 2026 ضمن منافسات المجموعة العاشرة إلى جانب منتخبات الأرجنتين والأردن والنمسا.

 

 

 

ق/ر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى