آخر الأخبارالثقافيمتفرقات

من البحث الميداني إلى التوثيق الأكاديمي..  د/ إبراهيم سلامي يصدر “قصور النعامة حضارة من طين”

صدر حديثًا “للدكتور إبراهيم سلامي” كتاب موسوم بـ “قصور النعامة حضارة من طين” عن دار المثقف بولاية باتنة، في طبعة أنيقة من 200 صفحة، حمل غلافها لمسة فنية مميزة من تصميم الفنان حماد رشيد. ويأتي هذا الإصدار ليشكّل إضافة نوعية إلى رصيد الدراسات التراثية والمعمارية في الجنوب الغربي الجزائري.

الكتاب يسلّط الضوء على القصور الطينية الستة بولاية النعامة، وهي: الصفيصفة، سيدي بوتخيل بالعين الصفراء، تيوت، مغرار الفوقاني، مغرار التحتاني (قلعة الشيخ بوعمامة)، وعسلة، باعتبارها معالم حضارية تجسّد عمق الهوية المحلية وأصالة المجتمع الصحراوي. وقد اعتمد المؤلف في طرحه على لغة تجمع بين التوثيق العلمي والتحليل التاريخي، ما أضفى على العمل بعدًا أكاديميًا ومعرفيًا في آنٍ واحد.

وجاء الكتاب في شقين متكاملين؛ تناول الأول الإطار المفاهيمي للسياحة والاستثمار السياحي، ومفهوم “القصر” من الناحية التاريخية والعمرانية، بينما خُصّص الشق الثاني لدراسة القصور الستة من حيث نشأتها، خصائصها المعمارية، أدوارها الاجتماعية والثقافية، وما تمثّله من رمزية للتكافل والتعايش والتقاليد الأصيلة.

ولا يكتفي المؤلف بالسرد التاريخي، بل يوجّه رسالة واضحة بضرورة الحفاظ على هذا التراث المادي المهدّد بالاندثار، باعتباره شاهدًا حيًّا على عبقرية الإنسان في التكيّف مع البيئة الصحراوية القاسية، وبناء مجتمع متماسك من الطين والحجر. كما يربط العمل بين الماضي والحاضر، مؤكدًا أن صون القصور الطينية ليس مجرد حفاظ على مبانٍ قديمة، بل هو حماية لذاكرة جماعية وهوية ثقافية متجذّرة.

ويُعد هذا الإصدار ثمرة سنوات من البحث الميداني والمشاركة في ملتقيات وأيام دراسية متخصصة في التراث. ويعكس رؤية ثقافية تسعى إلى جعل الموروث العمراني منطلقًا للتنمية السياحية والثقافية بولاية النعامة، في إطار مقاربة تنموية مستدامة تحترم الخصوصية المحلية.

جدير بالذكر أن الدكتور إبراهيم سلامي، وهو أستاذ متعاقد بجامعة النعامة وناشط جمعوي مهتم بالتراث والسياحة والبيئة، سبق له أن أصدر كتابًا مميزًا بعنوان “ألوان مان شو وعلاقته التعبيرية بالمسرح”، يُعدّ أول مؤلَّف في الجزائر يتناول ظاهرة المسرح الفردي، إضافة إلى كتاب ثالث في المجال البيئي بعنوان “مخاطر التطور الاقتصادي على البيئة“.

 

خريص .ش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى