
حاوره: محمد زرق العين
في عوالم الأدب، ثمة أقلام لا تكتب لمجرد الترف الفكري، بل لتجعل من الحرف جسرا يعبر فوق أوجاع المهمشين وصوتا يكسر صمت الانكسار. ضيفنا اليوم هو الكاتب الشاب ” أوكيد محمود “، ابن مدينة الكريمية بولاية الشلف، الذي استطاع أن يمزج بين رهافة الشاعر وقوة الناشط الاجتماعي.
من خلال عمله الأول ” أنين القافية الأخيرة “، لم يقدم محمود مجرد سرد روائي، بل سكب خلاصة تجربة إنسانية مريرة باحثا عن الحقيقة في دروب الحياة الممتدة. وفي هذا الحوار الشيق مع جريدة ” الديوان “، يفتح لنا الكاتب قلبه ليتحدث عن تأثره بنزار قباني، وتحديات النشر في الجزائر، وسر انحيازه الدائم لقضايا الأرامل والأيتام، مؤكدا أن الإرادة أقوى من الميزانيات، وأن الكلمة أمانة قبل أن تكون فنا.
الديوان: بداية ، كيف تقدمون أنفسكم لقراء الجريدة ؟
أوكيد محمود: اسمي الكامل أوكيد محمود، المدعو (عماد) ، من مواليد عام 1992 ببلدية الكريمية ولاية الشلف الأصيلة.
إذا أردت تقديم نفسي للقارئ، فأنا ببساطة إنسان باحث عن الحقيقة في دروب الحياة الممتدة، أحاول من خلال الكلمة أن أفكك شيفرات الواقع وأترجم مشاعر النفس البشرية. أما عن علاقتي بالكتابة، فهي علاقة فطرية ووجدانية عميقة، أشبهها دوما بعلاقة الأم بابنها، كما تمنح الأم الحياة لطفلها وترعاه بصبر وحب، تمنحني الكتابة الوجود، وأمنحها أنا من روحي وتجاربي لتكبر وتصير نصا يصافح قلوب الآخرين.
الديوان: متى كانت بدايتك الحقيقية مع الكتابة، ومن كان له التأثير الأكبر عليك؟
أوكيد محمود: لقد كانت الشرارة الأولى في سن مبكرة وتحديدا خلال مرحلة التعليم المتوسط، حيث بدأت أناملي تخط أولى المحاولات الشعرية.
أما عن التأثير الأكبر، فقد كان للشاعر الكبير نزار قباني حضور طاغ في وجداني، إذ سحرتني قدرته الفائقة على جعل اللغة بسيطة في مظهرها، عميقة في أثرها، لقد كان ملهما لي في كيفية تحويل المشاعر الإنسانية إلى لوحات فنية، وهو ما جعلني أدرك مبكرا أن القصيدة ليست مجرد رص للكلمات، بل هي نبض حي.
الديوان: ما الذي دفعك لاختيار الكتابة كوسيلة للتعبير دون غيرها من الفنون؟
أوكيد محمود: في مرحلة المراهقة، حيث تزدحم المشاعر وتتضارب الأفكار، يجد المرء نفسه في حاجة إلى ملاذ آمن. لقد اخترت الكتابة دون غيرها من الفنون لأنني وجدت فيها الصديق الوفي والكاتم الصادق للأسرار.
في الوقت الذي قد تضيق فيه صدور البشر عن استيعاب بوحنا، كانت الورقة تفتح لي ذراعيها بلا أحكام مسبقة. الكتابة بالنسبة لي لم تكن مجرد هواية، بل كانت المساحة الخاصة التي أسكب فيها ” مجريات قلبي” وأودعها أدق تفاصيل حياتي، مطمئنا إلى أن هذا الصديق (الورقة) سيحفظ السر ولن يخرجه للعلن إلا حينما أريد أنا .
الديوان: ما القضايا أو المواضيع التي تحرص على معالجتها في كتاباتك؟
أوكيد محمود: كتاباتي هي مرآة لما أعيشه وألمسه في الواقع، لذا أضع قضايا الشباب في مقدمة اهتماماتي، خاصة ما يتعلق بالآفات الاجتماعية التي تفتك بطاقاتهم، فأنا أحاول جاهدا من خلال الحرف أن أحارب هذه الظواهر وأسلط الضوء على مسبباتها وسبل النجاة منها.
كما تحتل قضايا الأرامل والأيتام حيزا جوهريا في نصوصي، وهذا ليس من قبيل التعاطف العابر، بل هو نابع من تجربتي الطويلة كناشط تطوعي في خدمة هذه الشريحة منذ سنوات. لقد تعلمت من الميدان أن هؤلاء يحتاجون لصوت يوصل أنينهم ويحفظ كرامتهم، لذا أسخر قلمي ليكون نبضا لهم، محاولا مزج البعد الإبداعي بالواجب الإنساني والمسؤولية المجتمعية .
الديوان: هل ترى أن الكاتب مسؤول اجتماعيا أم أن دوره يقتصر على الإبداع فقط؟
أوكيد محمود: أؤمن إيمانا مطلقا بأن الكاتب هو المسؤول الاجتماعي الأول، فالكلمة أمانة، والقلم ليس مجرد أداة للزينة الأدبية، بل هو سلاح للمواجهة وأداة للتغيير. وكما هو حال الفنان الحقيقي الشريف الذي يسخر فنه لمعالجة قضايا مجتمعه، فإن الكاتب يحمل على عاتقه مسؤولية أخلاقية كبرى.
أرى أن الكاتب الذي ينعزل بإبداعه عن آلام الناس وتطلعاتهم هو كاتب منقوص الرسالة. لقد وهبنا الله القلم لنكون صوتا لمن لا صوت له، ولنساهم في محاربة الشر وتنوير العقول. الإبداع الحقيقي في نظري هو الذي يمزج بين جمالية النص وبين القدرة على ملامسة الجرح المجتمعي والمساهمة في مداواته.
الديوان: إلى أي حد تعكس شخصياتك الأدبية مواقف أو تجارب عشتها شخصيا؟
أوكيد محمود: رواية ” أنين القافية الأخيرة ” ليست مجرد نص أدبي عابر بالنسبة لي، بل هي قطعة من الروح. يمكنني القول إنها تعكس تجربتي الشخصية بشكل كبير، فقد استعرت فيها قناع (هشام) ليكون مرآتي في الحكي، متحدثا من خلاله عن محطات واقعية من حياتي.
أما عن الشخصيات الأخرى، فقد كان إقحام شخصيتي (فريال) و (الأخ أنس) ضرورة فنية وجمالية، فبينما يمثل (هشام) الواقع، جاءت هذه الشخصيات الخيالية لتضفي طابعا دراميا ورومانسيا، وتخلق نوعا من التشويق الذي يحتاجه القارئ. الخيال هنا لم يكن بغرض تزييف الحقيقة، بل كان وسيلة لتعميق المعنى وإيصال المشاعر التي قد يعجز السرد الواقعي الجاف عن نقلها. باختصار، الرواية هي مزيج بين ” صدق التجربة ” و” حرية الخيال ” .
الديوان: هل تكتب وفق خطة مسبقة أم تترك النص يقودك؟
أوكيد محمود: أنا من عشاق الكتابة العفوية، لا أحب تقييد القلم بخرائط ذهنية أو خطط مسبقة قد تخنق روح النص. العملية الإبداعية عندي تبدأ بوميض الفكرة، فبمجرد أن تولد الفكرة في مخيلتي، أسارع لتدوينها فورا كبذرة أولية.
بعد ذلك، أترك لنفسي الحرية في التعمق في صياغتها وبناء تفاصيلها، وفي المرحلة الأخيرة أقوم بجمع هذه الشذرات وصهرها في قالب واحد متجانس. هذا الأسلوب يمنحني متعة الاكتشاف أثناء الكتابة، ويجعل النص يتنفس بحرية، بعيدا عن القوالب الجاهزة أو النهايات المصطنعة.
الديوان: كيف تصف أسلوبك الأدبي؟ وهل هو خيار واعٍ أم نتيجة طبيعية لتجربتك؟
أوكيد محمود: لا أميل إلى وضع نفسي في إطارات ” الكاتب ” أو ” الروائي ” أو ” الشاعر” بالمعنى الأكاديمي، كما لا أدعي امتلاك أسلوب أدبي متكلف أو واع. أنا ببساطة إنسان عامي لجأ إلى الكلمة هروبا من ضجيج الواقع وضغوطات الحياة.
أسلوبي هو نتيجة طبيعية لتجربتي الإنسانية ، فهو العفوية في أسمى صورها. عندما تشتد الهموم، أجد في القلم الملاذ والسكينة، فتخرج الكلمات كزفير من الروح دون ترتيب مسبق.
الديوان: ما أهمية اللغة في إيصال الفكرة مقارنة بالمضمون؟
أوكيد محمود: أرى أن اللغة والمضمون وجهان لعملة واحدة، فاللغة هي الوعاء الذي يحمل الفكرة، وهي جزء لا يتجزأ من المضمون وليست مجرد زينة خارجية. ومع ذلك، يظل الانحياز الأكبر في كتاباتي لـ ” القصة والوجع “.
الأهم بالنسبة لي هو أن تصل الرسالة الصادقة وتلمس الجرح الإنساني، فالقارئ قد ينسى بلاغة الجملة، لكنه لن ينسى أبدا تلك الكلمة التي بكت معه أو عبرت عن ألمه. اللغة عندي هي خادمة للمعنى، وهدفي الأول هو أن أنقل ” صدق التجربة ” بأي لغة يفهمها القلب، فإذا وصل الوجع إلى القارئ، أكون قد حققت غايتي من الكتابة.
الديوان: هل تميل إلى الرمزية أم المباشرة في الطرح؟ ولماذا؟
أوكيد محمود: أميل بوضوح إلى الرمزية والصور الخيالية، وأجد فيها متسعا كبيرا للإبداع. بالنسبة لي، الرمزية ليست مجرد أداة جمالية أو وسيلة للتشويق فحسب، بل هي درع يحمي خصوصية الروح.
أؤمن بشدة أن ” ليس كل ما في القلب يقال جهارا “، فثمة مشاعر وأسرار داخلية نعتز بها ونريد بقاءها مدفونة في أعماقنا. لذا، أستخدم الرمز لأشارك القارئ الشعور دون أن أكشف له كل الحقيقة، ولأمنحه فرصة ليؤول النص وفقا لتجربته الخاصة. الرمزية تجعل النص لوحة فنية يكتشف القارئ فيها في كل مرة زاوية جديدة، بينما تظل أسراري الشخصية بأمان خلف ستار اللغة .
الديوان: لمن تكتب: لنفسك أم للقارئ؟
أوكيد محمود: أكتب لنفسي أولا وبالمقام الأول، فالكتابة بالنسبة لي هي نوع من ” العلاج الذاتي ” هي تلك المساحة التي أتحلل فيها من أوجاعي وأعيد ترتيب فوضاي الداخلية على الورق. عندما أكتب، أكون في حالة مواجهة صريحة مع ذاتي، أبحث عن السكينة والتوازن.
ولكن، بمجرد أن يكتمل النص ويخرج إلى النور، فإنه يتحول إلى رسالة موجهة للقارئ، حاملةً معها شيئاً من الإبداع الذي أرجو أن يلامس وجدانه. أنا أكتب لأنجو بنفسي، وأشارك القارئ ثمار هذه النجاة، لعلّه يجد في حروفي ما يعبر عنه أو يواسيه في رحلته الخاصة.
الديوان: كيف تتعامل مع النقد، خاصة النقد السلبي؟
أوكيد محمود: أتعامل مع النقد بوعي وفلترة، فالنقد البناء الذي يسلط الضوء على نقاط الضعف الفنية هو محل تقدير وقبول لدي، بل وأعتبره مدرسة أتعلم منها لتطوير قلمي. أما النوع الآخر الذي ينقد لمجرد الكلام، أو الذي يحاول المساس بشخصي، فأنا أدرك تماما أنه يهدف للإحباط والعرقلة فقط.
هناك فئة من الناقدين يحاولون استفزاز الكاتب ليخرجوا ” أسوأ ما فيه “، ثم يتباكون قائلين: ” أهذا أنت؟ “، وجوابي عليهم دائما: ” لا، هذا ليس أنا، بل هذا ما كنت تبحث عنه أنت في “. أنا لا أسمح لأي نقد مغرض أن يشوه صورتي أمام نفسي أو يعطل مسيرتي، فمن يقرأ بقلب صاف سيفهم المقصد، ومن يقرأ بخلفية التصيد لن يجد إلا ما يمليه عليه سوء ظنه.
الديوان: هل أثر رأي القراء يوما في أسلوبك أو اختياراتك؟
أوكيد محمود: أعتقد أن الأسلوب الأدبي هو هوية الكاتب وبصمته الوراثية التي لا تتغير بتغير الآراء، لكن الاختيار في المواضيع والقوالب الأدبية يتأثر بلا شك بنبض الشارع وذائقة الجمهور. الكاتب الناجح هو من يعرف كيف يوازن بين قناعته وبين ما يطلبه القارئ، وكما يقول مثلنا الشعبي الحكيم: ” كل ما يعجبك وألبس ما يعجب الناس “.
لقد لمست أن القارئ المعاصر أصبح يميل أكثر إلى السرد والحكايات التي يجد فيها نفسه، وهذا ما دفعني للتحول من كتابة الشعر إلى الرواية. فالشعر يبقى لغة النخبة والروح، أما الرواية فهي الفضاء الأرحب الذي يسمح لي بمناقشة القضايا التي تهم القراء بشكل أكثر تفصيلا وتشويقا. هذا التحول كان استجابة واعية لمتطلبات العصر، مع الحفاظ على ” شعرية ” التعبير في ثنايا النثر.
الديوان: كيف تقيم واقع الكتابة والأدب في الجزائر اليوم؟
أوكيد محمود: بكل صراحة وألم، أرى أن المشهد الأدبي في الجزائر يعيش حالة من التراجع المستمر، فالمكتبات والساحة الأدبية أصبحت تعتمد بشكل مفرط على العناوين الوافدة من الخارج، في حين يتم تهميش الطاقات المحلية. لدينا شباب يملكون كما هائلا من الفكر والإبداع، لكنهم يصطدمون بجدار قلة الإمكانيات المادية وغياب الدعم الحقيقي، مما يدفهم لدفن أفكارهم بدلا من مشاركتها.
الديوان: ما أبرز التحديات التي تواجه الكاتب الجزائري المعاصر؟
أوكيد محمود: أما عن التحديات، فحدث ولا حرج، فالكاتب الجزائري المعاصر، وأنا واحد منهم، يواجه معركة حقيقية لإخراج عمله إلى النور. رواية ” أنين القافية الأخيرة ” لم تخرج للجمهور إلا بعد معاناة مادية وبحث طويل ومضن. المفارقة المحزنة هي أننا في زمن ” نخسر فيه لنكتب ” بدلا من أن يكون الكتاب مصدرا للعيش ، فالكاتب الشاب اليوم ينتزع لقمة عيشه وقوته اليومي ليطبع كتابا، ثم تذهب نصف النسخ في إجراءات إدارية، ويباع الباقي بنصف تكلفة الطبع نظرا لقلة القراء الذين أصبحوا يعدون على أصابع اليد الواحدة. نحن لا نكتب للربح، بل نكتب لنبقى على قيد الإبداع، وهذا في حد ذاته أكبر تحدٍ.
الديوان: هل ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي خدمت الكاتب أم أضرت به؟
أوكيد محمود: في رأيي المتواضع، وسائل التواصل الاجتماعي أضرت بالكاتب والقارئ على حد سواء. فرغم أنها من الناحية النظرية وسيلة للانتشار، إلا أنها في الواقع ساهمت في تشتيت الانتباه وتدني الذائقة الأدبية.
لقد طغى المحتوى الرديء والسطحي على هذه المنصات، مما جعل الكلمة الرصينة والمجهود الأدبي العميق يضيعان وسط زحام ” البهرجة ” الرقمية. القارئ أصبح يميل للوجبات الفكرية السريعة والتافهة أحيانا، والكاتب صار يجد نفسه مجبرا على صراع ” الخوارزميات ” بدلا من التركيز على جودة النص. لقد خلقت هذه الوسائل جيلا يكتفي بقراءة العناوين أو المنشورات القصيرة، مما أدى إلى عزوف حقيقي عن القراءة العميقة للكتب الورقية التي تتطلب وقتا وتدبرا.
الديوان: حدثنا عن آخر أعمالك الأدبية.
أوكيد محمود: آخر أعمالي والمولود الأدبي الأول هو رواية ” أنين القافية الأخيرة “، وهي كما أشرت سابقا، عمل يمزج بين الواقع والخيال، حيث استعرضت فيها محطات مفصلية من قصة حياتي تحت اسم مستعار (هشام)، مع تطعيم السرد بشخصيات خيالية أضفت على النص طابعا دراميا ورومانسيا مشوقا، ليجد القارئ فيها مزيجا بين صدق المعاناة وجمالية الرواية.
الديوان: هل تعمل حاليا على مشروع جديد؟ وما طبيعته؟
أوكيد محمود: أما عن مشروعي القادم، فأنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليه، حيث أنجزت منه ما يقارب الـ 80 بالمائة. هذا العمل الجديد يعتبر امتدادا ومكملا لرواية ” أنين القافية الأخيرة “، واخترت له عنوان ” كافل اليتيم “. في هذا الكتاب، أتوسع في الحديث عن تجربة الجمعية الوطنية ” كافل اليتيم ” وعن مسيرتي في مكتب بلدية الكريمية، ليكون الجزء الأهم فيه هو رصد قصة كفاح ملهمة لأرملة وأبنائها. هو كتاب يحاول تكريم تلك التضحيات الصامتة وتوثيق تجربة العمل الخيري برؤية أدبية .
الديوان: أي عمل من أعمالك تعتبره الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أوكيد محمود: في الحقيقة، لا يمكنني المفاضلة بينهما، فكلاهما يمثل قطعة من قلبي وكفاحي. العمل الأول ” أنين القافية الأخيرة ” هو الأقرب لي لأنه يروي بصدق تجاربي الشخصية، ومرارة العيش، ورحلتي في البحث عن الذات وسط ركام التحديات، هو بمثابة ” البوح الأول ” الذي حررني من صمتي.
أما العمل الثاني ” كافل اليتيم “، فهو قريب لقلبي لأنه يجسد رسالتي الإنسانية في الحياة ، فهو يوثق كفاحي الميداني في العمل الخيري، وينقل بأمانة قصة صمود أرملة وأيتامها أمام قسوة الظروف. إذا كان العمل الأول يحكي عن ” أنا ” ، فالعمل الثاني يحكي عن ” نحن ” ، وعن تلك الفئات التي وهبتها قلمي ووقتي، وكلاهما يشكل هويتي كإنسان.
الديوان: ما النصيحة التي تقدمها للشباب الراغبين في دخول عالم الكتابة؟
أوكيد محمود: نصيحتي لكل شاب يحمل هما أو فكرة: لا تحبس صوتك في داخلك، فالفكرة التي لا تخرج للنور تظل عدما. لا تدع الخوف من الفشل أو عقبة قلة المال تقف حائلا بينك وبين إيصال رسالتك ، فالمال ليس كل شيء في معركة الوجود الإبداعي.
لقد تعلمت من تجربتي أن الإرادة أقوى من الميزانيات ، حتى وإن اضطررت للاقتراض أو التضحية براحتك المادية، فلا تتنازل عن حقك في التعبير. إياك أن تترك صوتك يضيع في زحام الصمت، فالعمر يمضي، وما سيبقى منك هو ذلك الأثر المكتوب الذي سيقرأه الناس يوما ما ويقولون: ” هنا مر إنسان مؤمن بقضيته “.
الديوان: كلمة أخيرة توجهها لقرائك.
أوكيد محمود: في ختام هذا الحوار، لا يسعني إلا أن أتوجه بآيات الشكر والامتنان لكل من آمن بحرفي وكان لي عونا وسندا. وأخص بالذكر صديقي الوفي سعد حبال، الذي كان لتشجيعه أثر كبير في مسيرتي.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لرفقاء الدرب في جمعية كافل اليتيم، أولئك الذين تعلمت منهم معنى العطاء بلا مقابل. ولا يفوتني أن أعرب عن تقديري الخالص للسيدة رئيس دائرة الكريمية آمنة بوعتو ، على دعوتها الكريمة وتشجيعها المعنوي المستمر، الذي يثبت أن المسؤولية والوفاء للإبداع صنوان لا يفترقان.
شكرا لكل من قرأ لي، ولكل من منحني من وقته لحظة ليسمع ” أنين قافيتي “.. أعدكم أن القلم لن يتوقف، وأن صوت اليتيم والأرملة سيبقى دائما هو بوصلتي.




