آخر الأخبارالثقافيحواراتغير مصنفمتفرقات

  “الرواية كوعي للعالم العربي والعالمي”..    ياسمينة خضرا ينشط لقاء أدبيا فكريا مع طلبة جامعة تلمسان

نشط الكاتب والروائي محمد مولسهول المعروف بـ”ياسمينة خضرا”، بتلمسان، لقاء أدبيا فكريا مع طلبة جامعة “أبي بكر بلقايد” لذات الولاية، تطرق خلاله إلى “الرواية كوعي للعالم العربي والعالمي“.

وأبرز “ياسمينة خضرا” بالمناسبة أهمية غرس حب المطالعة لدى الأطفال بغية تطوير قدراتهم في التعبير واكتساب رصيد لغوي هام يؤهلهم لممارسة هواية الكتابة مستقبلا.

واعتبر أنه من الضروري على الكتاب والروائيين بذل مجهود لجلب اهتمام الأجيال الصاعدة بمواضيع ملهمة تكون لها انعكاسات إيجابية على المجتمع وتنمي أفكار الأفراد وتحفز ميولهم للمطالعة والكتابة والاهتمام بالأدب”، مشيرا إلى ان “تراجع” الاهتمام بالأدب في الآونة الأخيرة يعود إلى “تأثير التكنولوجيات الحديثة، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، على الشباب“.

ودعا في ذات السياق مؤسسات التعليم العالي إلى الاهتمام بالأدب من خلال تنظيم لقاءات دورية مع الكتاب للسماح للطلبة بالاحتكاك بهم وتحفيزهم على الاهتمام بهذا الجانب ونقل تجاربهم للطلبة.

وأشار ياسمينة خضرا إلى أنه يرغب في إصدار مؤلف للأطفال وأنه يعمل من أجل إيجاد المصطلحات التي تناسب هذه الفئة العمرية لإيصال الرسالة بشكل سلس.

استحضر الكاتب تجارب روائية عالمية وعربية شكّلت علامات في تاريخ الأدب، وتوقف عند أسماء كتّاب رأى في أعمالهم نموذجًا للرواية التي حملت همّ الإنسان وعبّرت عن مجتمعاتها بصدق كنجيب محفوظ الذي تحدث عنه بإعجاب واصفًا كيف حوّل تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى مادة سردية ذات بعد كوني. هذه الفكرة تكررت في كلام ياسمينة خضرا بأشكال مختلفة وكأنه يريد التأكيد على أن الكتابة مسؤولية قبل أن تكون موهبة.

وفي لحظة مميزة من اللقاء، أُفسح المجال لتدخل أدبي قدّمته الطالبتان مروة خلخال من كلية الآداب والفنون ونورهان زينب فاتح من كلية الطب، عكست هذه اللحظة حضور الطلبة ليس كمتلقين فقط، بل كأصوات لها ما تقوله في المشهد الثقافي.

تفاعل ياسمينة خضرا مع الطالبتين بطريقة مباشرة وتشجيعية، مشيرًا إلى أن الإبداع يبدأ من وعي الإنسان بنفسه وأن أخطر ما يواجهه الإنسان ليس العالم الخارجي بتعقيداته، بل عجزه عن فهم ذاته ومساءلتها، مستحضرا إحدى الأفكار المركزية للمفكر الجزائري مالك بن نبي.

تطرّق النقاش أيضًا إلى مسألة اللغة والهوية، وهي قضية حساسة بالنسبة لكاتب جزائري يكتب بالفرنسية، موضحًا أن اختياره الكتابة بهذه اللغة لم يكن يومًا تنكرًا لانتمائه أو هروبًا من هويته، بل وسيلة لنقل التجربة الجزائرية إلى العالم بلغة يفهمها ملايين القراء، كما تميّزت الجلسة بنقاشات ثرية وأسئلة عميقة تناولت حدود الالتزام الأدبي ومسؤولية المثقف في عالم متحوّل، فأجاب ياسمينة خضرا بصراحة وعمق مستحضرًا تجربته الشخصية، مشدّدًا على أن الحرية الفكرية تشكّل الشرط الأساسي لأي إبداع صادق وأن الأدب الحقيقي لا يمكن أن يزدهر إلا في ظل فضاء يسمح بالتفكير المستقل والمساءلة الأخلاقية.

في ختام اللقاء، قدّم ياسمينة خضرا هدية خاصة للجامعة عبارة عن مجموعة من كتبه ثم جاء دور مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو الذي كرّم الكاتب وألقى كلمات عبر فيها عن تقدير الجامعة لمسيرته الطويلة ولجهوده في نقل الأدب الجزائري إلى العالم، مؤكّدًا أن حضوره لم يكن مجرد لقاء ثقافي، بل درس حي للأجيال القادمة في الإبداع والالتزام والوعي. واختتم اللقاء بجلسة توقيع لأعمال ياسمينة خضرا الأدبية.

كما تم على هامش هذا اللقاء تنظيم عملية بيع بالتوقيع لحوالي 24 عنوان من الأعمال الأدبية للكاتب والروائي ياسمينة خضرا.
ويُعد ياسمينة خضرا من أكثر الروائيين العرب ترجمةً إلى اللغات العالمية، حيث وصلت رواياته إلى أكثر من 50 لغة، مما مكّنه من التأثير على ملايين القرّاء حول العالم. وفي أحدث أعماله “قلب اللوز”، تناول بأسلوب شاعري رحلة إنسانية مليئة بالتحديات، مجسدًا قدرة الأدب على تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية بأسلوب فني. واشتهر بعدة روايات تحول بعضها لأعمال سينمائية، مثل “فضل الليل على النهار” التي تحدث فيها عن الاستعمار الفرنسي للجزائر من زاوية العلاقات الإنسانية المعقدة التي كانت سائدة بين الجزائريين والمستوطنين الفرنسيين.

 

ق/ث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى